أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
463
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
لعبد الملك : وجّهني إلى البصرة في جماعة من أهل الشام آخذها لك وأدعو الناس إلى طاعتك ، فقال له : أذهب بكتبي إلى وجوه أهلها وامض مستخفيا ، وأنا متبعك جندا كثيفا مع رجل أثق به ، فسار خالد حتى دخلها وعليها من قبل مصعب بن الزبير عمر بن عبيد اللّه بن معمر القرشي ثم التيمي ، وجّهه إليها من الكوفة عند مقتل المختار بن أبي عبيد ، وكان صاحب شرطته عبّاد بن الحصين الحبطي من بني تميم ، وكان مصعب يستخلفه عليها ويولّيه تدبير الأمر فيها إذا حضرها أو غاب عنها ، فنزل خالد على عليّ بن أصمع الباهلي ، فعجز عليّ عن الذبّ عنه ومنعه من عبّاد إن اراده ، فدلّه على مالك بن مسمع بن شهاب أحد بني جحدر « 1 » بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة ، فأتى مالكا فاستجار به وأوصل اليه كتابا من عبد الملك ، فسرّه ما وعده فيه ومنّاه فأجاره ، وبعث إلى من يثق به من أهل البصرة ممّن كتب اليه عبد الملك بن مروان وغيرهم ، فأتاه زياد بن عمرو « 2 » العتكي في الأزد الّا آل المهلّب ، ووافته خيول بكر بن وائل الّا آل شقيق بن ثور السدوسي ، واجتمعت اليه شيعة بني أميّة من العثمانيّة ، وأتاه صعصعة بن معاوية عمّ الأحنف وكان ممّن كتب اليه عبد الملك ، وأتاه عبيد اللّه بن أبي بكرة ، ثم قدم عليه عبيد اللّه بن زياد بن ظبيان من الشام في جيش سرّحه معه عبد الملك إلى خالد كما وعده ، وكان عبيد اللّه بن زياد بن ظبيان قد خلع مصعبا ولحق بعبد الملك بن مروان لأنّ مصعبا قتل أخاه النابئ بن زياد فكان حنقا عليه ، فسأل عبد الملك أن يكون الذي يوجّهه إلى العراق لمحاربته ، فسرّحه إلى خالد بذلك الجيش وأمره أن يسمع له ويطيع ، فاجتمعوا بالجفرة التي تعرف بجفرة « 3 » خالد ، وزحف إليهم عمر بن عبيد اللّه بن معمر في الزبيريّة ومن معه من أهل البصرة فاقتتلوا أشدّ قتال وأبرحه ، وفقئت عين مالك بن مسمع يومئذ ، ثم إنّ القوم كرهوا الحرب وخافوا أن يتفانوا فتحاجزوا ، وأقبل مصعب بن الزبير من الكوفة حين بلغه خبر خالد بن عبد اللّه بن خالد وشغل عبد الملك بن مروان عنه بعمرو
--> ( 1 ) ط م س : حجر . ( 2 ) م : عمران . ( 3 ) ط : بحفرة .